محمد جمال الدين القاسمي

194

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الأسلميّ كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه . فتنافر إليه ناس من المسلمين . فأنزل اللّه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا . إلى قوله - إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً . أقول : ثم أسلم أبو برزة وصحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . واسمه نضلة بن عبيد . قال الحافظ ابن حجر في ( التقريب ) : صحابيّ مشهور بكنيته . أسلم قبل الفتح . وغزا سبع غزوات . ثم نزل البصرة . وغزا خراسان ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح . انتهى . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة ، أو سعيد ، عن ابن عباس قال : كان الجلاس بن الصامت ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر يدّعون الإسلام . فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين ، في خصومة كانت بينهم ، إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فدعوهم إلى الكهان ، حكام الجاهلية . فأنزل اللّه فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ . . . الآية . وأخرج ابن جرير عن الشعبيّ قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة . فقال اليهوديّ : أحاكمك إلى أهل دينك ، أو قال : إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . لأنه قد علم أن لا يأخذ الرشوة في الحكم . فاختلفا . واتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة . فنزلت . ولا تعارض . لما أسلفناه في المقدمة في بحث سبب النزول . فتذكر . قال أبو مسلم الأصفهاني : ظاهر الآية يدل على أنه كان منافقا من أهل الكتاب . مثل : إنه كان يهوديّا فأظهر الإسلام على سبيل النفاق . لأن قوله تعالى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إنما يليق بمثل هذا المنافق . انتهى . أقول : ما استظهره مناف لما أسلفناه مما روي في نزولها . على أن توصيفهم بالإيمان ب ( ما أنزل من قبل ) لا يؤيد ما ذكره . لأن هذا كثيرا ما يذكر تنويها به وتثبيتا لركنيته في الإيمان . وتذكيرا له . كما لا يخفى على من سبر قاعدة التنزيل في أمثاله . فاعرفه . مباحث الأول - قال الحافظ ابن كثير : هذه الآية إنكار من اللّه عز وجل على من يدّعي الإيمان بما أنزل اللّه على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين . وهو مع ذلك ، يريد أن يتحاكم ، في فصل الخصومات ، إلى غير كتاب اللّه وسنة رسوله . كما ذكر في سبب